
بهاء بعلوشة : إذا كانت هناك جهات سياسية قتلت أبنائي ستضعف كما ضعفت سابقاتها، وسيأتي به الزمان ليقدم كالفأر إلى قفص الاتهام.
"سامحوني" مُتم بسببي"، عبارة تتردد على لسان الأب بهاء بعلوشه، الذي فقد ثلاثة أطفال، بل ثلاث شمعات إنطفئت بغير أوانها، عائلات لا تعرف النوم إن مرض لها طفل، فكيف حال بعلوشة وزوجته، وقد فقدوا براءة وضحكاً ومرحاً كان يملؤه أطفالهم الثلاثة في المنزل، وبعد لحظة.....أصبح صوت الفراغ مدو قاتل...سكون وخوف يخيمان في المكان.
ذكرى تدق كلما تناسيا الموقف، كيف يتناسيا؟؟ والابن الأكبر أسامة 8 سنوات، ذو الشعر الجميل الحريري، يفتح رأسه من النصف، فأكثر من 20 طلقة في رأسه، و50 طلقة في جسده ككل، سلام الطفل ابن 3 سنوات، أطرافه الناعمة الصغيرة الجميلة جميعها بترت، أحمد 6 سنوات، قلبه وأحشاءه لم يبقوا بجسده الصغير، بل خرجت أحشاءه من كثرة الرصاص وساقه اليمنى أصبحت دون عظم.
بهذه الكلمات بدأ الضابط في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية حديثه قبل أن يجري مراسل وكالة قدس نت للأنباء بالخليل هذا الحوار الخاص وإليكم نصه:
بهاء بعلوشه
بهاء بعلوشه: هو اصغر سجين فلسطيني في عهد الاحتلال، حكم عليه بالسجن 5 سنوات وهو إبن 13 عاما ، افرج عنه بعد 3 اعوام، كان مسؤول الجهاز العسكري لحركه فتح في قطاع غزه في عهد اسرائيل، وطلب لاسرائيل لمده عامين، حيث طلب منه الرئيس ياسر عرفات شخصيا مواظبة قطاع غزه للحفاظ على الجسم العسكري خوفا من ان يتم اعتقاله وتحدث كارثه في المجموعات التي يقودها، سافر للخارج وصولا الى مصر ليبيا حيث اخذه سياده الرئيس الراحل ياسر عرفات على طائرته الشخصيه من ليبيا الى تونس في مقر القياده الفلسطينيه، انهى دراسة الماجستير في شؤون الاحوال الخارجيه بالاعلام الدولي وعاد الى ارض الوطن في1994/5/4 يوم اتفاقيه القاهره وكان من اول العائدين لاستلام مناطق السلطه الفلسطينيه، عمل في تونس في لجنه غزه وبعد ذلك في الاجهزه الامنيه التابعه لياسر عرفات ( المخابرات العامه) ثم تزوج وانجب 3 اطفال، اسامه 8 سنوات، احمد 6 سنوات، سلام 3 سنوات، ولكن اغتيلت الطفوله والبراءه بلمح البصر ولم تبقى سوى ذكراهم ( ذكرى اطفال بعلوشه).
إستشهاد أطفالك الثلاثة ... هل هناك جهة ما متخفية بين أبناء الشعب الفلسطيني وراء إستهداف أبناءك؟
يقول بعلوشة: " لا يوجد قوة في العالم، قوية ظالمة أو متجبرة صمدت، آت عليها الزمن وانهارت، وبقيت رموزها في الشارع لا تحمها أوراق التوت"، فإذا كانت هناك جهات سياسية قتلت أبناءه ستضعف كما ضعفت سابقتها، وسيأتي به الزمان ليقدم كالفأر إلى قفص الاتهام، فهذه قضية الأمة وليست قضية بهاء بعلوشة.
بعلوشة لم يتهم أي فلسطيني حتى لو انه يشك ببعض الجهات، قائلا:" حضر لي عشرات الأشخاص، وتحدثوا له بأنهم لا يناموا الليل لرؤية بعض مشاهد قتل أبناءه، لم يستطيعوا النوم قبل أن يتحدثوا ويبلغوا بعلوشة بمعلومات تخص قضية قتل أطفاله، فحضرت زوجات مسؤولين قدمت له معلومات عن قتل الأطفال، وزوجة قائد ميداني في ما تعرف بقوات " رامبو" في غزة، للقول له بأنها تشك في زوجها بأنه مجرم.
ننتقل إلى موضوع أخر...كيف نستطيع تطوير الفكر الفلسطيني اتجاه المؤسسة الامنيه؟
لابد أن يتطور العقل البسيط للمواطن الفلسطيني، ويغلب المصلحة الوطنية والفلسطينية ومصلحه المجتمع على المصالح الشخصية لابد أن تقدم الجهات الاعلاميه والثقافية برامج وموضوعات مهمة دائمة لدى الإعلام الفلسطيني والإذاعات الفلسطينية حول قضيه الأمن الفلسطيني، أن هذا الأمن هو جزء من حماية المجتمع والمواطن والمصلحة الفلسطينية ولا بد أن تتطور عقليه المواطن على أن مصلحه فلسطين هي المصلحة العليا والمصالح الشخصية هي الشيء الأخير، فعلى المواطن أن يتغلب على المزاجية والمثقفين عليهم مخاطبه أفكار المواطن البسيط "بمقالاتنا ومثقفينا ومتعلمينا وإعلاميينا" نروض بعض المتطرفين فكريا في المجتمع الفلسطيني ونزرع اللبنات الحقيقية التي تحمل الفكر الفلسطيني بدلا من اللبنات التي زرعت نتيجة الاحتلال أو الارتباطات أو الثقافات الخارجية.
علينا كأجهزة أمن أن نقدم للمواطن الفلسطيني مجموعه إجراءات يلمسها المواطن ليهتف بصوت عال لأجهزه الأمن بأنها أجهزه ترعى المصلحة الفلسطينية، فعلينا ضبط الفلتان الأمني في الشارع الفلسطيني، ووقف كافه المجرمين والمطلوبين الإداريين والأمنيين ونضعهم أمام العدالة وصوت العدالة هو يقول من المجرم ومن ليس مجرم، علينا القول بان صوت القضاء هو أعلى صوت في الشارع الفلسطيني وان رجل الأمن يساوي المواطن الفلسطيني والمواطن الفلسطيني في معادله القانون كرجل الأمن، فلا تمييز بين المواطن وبين رجل السلطة سوى مصلحه فلسطين "أي من يقدم لفلسطين الأفضل هو يكون الأفضل في الموقف".
فالصورة القائمة القديمة عن أجهزه الأمن، هي صوره معبئه من جهات تريد العبث في الأمن الفلسطيني وتحرض ضد الاجهزه الامنيه الفلسطينية فالاجهزه الامنيه هي أجهزه مصلحه أمنيه وليست أجهزه عبث.
جهاز المخابرات الفلسطيني والمسيرة النضالية؟
جهاز المخابرات قبل أن يكون جهاز امني وإستخباري، هو جهاز عبارة عن مناضلين ومقاتلين في منظمه التحرير الفلسطينية وفي حركه فتح.
هو جهاز قاد ضمار المعارك الفلسطينية وكان له بصمات واضحة في العمليات الرائعة التي سجلها التاريخ الفلسطيني، عمليات خارجية في السودان، أو في قتال إسرائيل، أو لبنان، أو ألمانيا، وايطاليا، من هنا أقول أن المواطن الفلسطيني يجب أن يرى المحاسن، فنحن نقدم الخدمات للمجتمع الفلسطيني والتسهيلات لكافه المؤسسات ذي العلاقة في المجتمع المدني وعلى المعابر ما نستطيع تقديمه نقدمه.
ولكن هناك سرعان ما يستغل الآخرون الاجهزه الامنيه، لأنه لا يجوز أن أكون مسؤول في جهاز المخابرات ويأتي احد للتوسط بالإفراج عن احد المشتبه بهم امنيا، فمهمتي حماية المجتمع الفلسطيني من العملاء والداخلين المرتبطين بالعلاقة مع إسرائيل والمرتبطين مع الدول الغربية.
فأبناء المخابرات العامة يفوقوا 180 معتقل لدى إسرائيل، وهو الذي يمتلك عشرات الشهداء في مرحله السلطة الفلسطينية، وهو الذي يرسم السياسة الاستراتيجية لرئاسة السلطة الفلسطينية والدولة الفلسطينية.
كيف تعلل بان على جهاز المخابرات والأجهزة الأمنية كافة إعادة هيكلة نفسه؟
أنا برأيي أن الحديث الذي دار بعد اللقاءات الإعلامية، وبعد عمليات الاغيتال المتكررة في المخابرات العامة، "المخابرات العامة لا يملى عليها أي املاءات خارجية من اجل إعادة الهيكلة والبناء، ولكن من قبل عمليات الاغتيال كان هناك خطة تطويرية في داخل المخابرات، وهناك نهضة للتقدم للأفضل والتعلم من أخطاء الماضي فهناك عقليات متعددة في المخابرات العامة مثل اللواء "أمين الهندي" المتقاعد، الأخ المصاب" طارق أبو رجب" رئيس المخابرات العامة وحالياً الأخ اللواء"توفيق الطيراوي" المدير التنفيذي للجهاز والقائم بأعمال رئيس المخابرات، فهو أراد أن ينقل تجربة الضفة الغربية إلى قطاع غزة أو يعمل على آلية الدمج لوحدة العمل الأمني.
ليست املاءات خارجية أننا إذا تم اغتيال اللواء طارق أبو رجب، والعميد جاد التايه أو أبناء العقيد بهاء بعلوشة هناك ضباط خارجين من اجل التصحيح، فلدينا كادر مميز مدرب، لدينا ضباط مهنيين اكادميين أصحاب تجربة دولية مهنية ويركن عليهم، ولكن إعادة الهيكلة تأتي بعد دمار الاحتلال للمؤسسات الدولية الفلسطينية وبعد اعتقالات في جهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية، وأضعاف الكادر الأمني لا بد أن تكون هناك نظرة حديثة في داخل الجهاز من اجل التدريب وتعيين مسؤولين جدد بدل المسؤولين الذين فقدناهم شهداء ومعتقلين.
كيف تنظر للوضع الداخلي في قطاع غزة.. وهل تغيرت قواعد اللعبة بالنسبة للأجهزة الأمنية؟
في قطاع غزة هناك حالة من الفوضى الأمنية في الساحة الفلسطينية تحديداً، هذا ما جعل أن يكون هناك تغيير بقواعد اللعبة الأمنية في القطاع من اجل أن يكون هناك هيكلة أخرى وتطور للأفضل، حيث يكون التطور من اجل حماية العنصر والضابط والمسؤول، علينا أن نكون في نظرة شمولية وتعني " تقييم للمرحلة السابقة، التقييم للمرحلة الحالية، إعداد الخطط المستقبلية الأمنية من اجل أن يكون هناك امن وأمان للمؤسسة الأمنية وللمواطن الفلسطيني"، ولكن هناك أفكار طيبة ونيرة لدى قيادة المخابرات ممثلة في اللواء " توفيق الطيراوي" لهيكلة جديدة، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتطوير العمل الأمني، من اجل إعطاء الفرص للقيادات الأمنية الشابة حيث لا يجوز أن يبقى شخص بعمر50 سنة أو 40 سنة مدير دائم لمكان ما، بل لابد أن يمارس المسؤول دوره الأمني في كافة المواقع الأمنية، ولا يجوز أن يبقى في مملكة موحدة مدى العمر ، لا بد أن يفهم طبيعة العمل الأمني والحركة الميكانيكية للحركة الأمنية ، ويكون الضابط المسؤول ملم وشمولي في كافة المواقع داخل المؤسسة من اجل أن يكون قائد امني وسياسي في مرحلة مستقبلية .
ما مدى تواصلكم مع حكومة الوحدة الوطنية؟
حكومة الوحدة الوطنية هي حكومة الشعب الفلسطيني، حكومة تعدديه سياسية والتواصل الأمني بيننا كمؤسسه في المخابرات العامة الفلسطينية، ومؤسسه الحكومة الفلسطينية، نقوم بالتنسيق والاتفاق كي نكون شعب فلسطيني واحد، كي نكون حكومة فلسطينية واحده، كي نفصح أننا نريد حكومة وحده وطنيه، فكان بيننا وبين حكومة حماس حديث حول أن يكون هناك أليه تنسيق، ولكن هناك عقليات مبتدئه والعمل الأمني يجد صعوبات مع آليات التنسيق مع المؤسسات القديمة الشرعية المدربة ألمؤهله القادرة على التنسيق.
نحن مع مساعده الحكومة الفلسطينية الجديدة" حكومة الوحدة الوطنية " من اجل ضبط الأمن والأمان، ووضع القانون، وإلزام الخارجين عن القانون أن يلتزموا تحت رايته والمجرمون يقدموا للعدالة والفارين يتم جلبهم وتمثيلهم أمام القانون لأنه سيد الجميع، ونحن مؤسسه تآمن بالقانون، ونحن رجال القانون علينا تنفيذه بنا أولا، ثم تنفيذه بالمواطن الفلسطيني.
علينا كمخابرات مسؤولية التنسيق، نحن لسنا في إطار وزاره الداخلية، ولكن هناك بيننا وبينهم من اجل مصلحه المواطن والشعب والسلطة الفلسطينية.
برأيك هل هناك معارضه لإتفاق مكة؟
بلا شك سمعنا أصوات متعددة ترفض اتفاقيه مكة، التي انعقدت بين القوتين السياسيتين " فتح وحماس" وبعض المنظمات التابعة لمنظمه التحرير، فهذه قضيه نسبيه معلقه فمثلا من قتل له أب أو أخ أو أخت أو ابن أو مسؤول أو صديق فهذه قضايا لا تنسى مع تزامن الوقت والاتفاقيات فهو عندما يشعر أن اتفاقيه مكة أنجزت خلال ساعات، قال: لماذا فقدت أبي وأخي وشقيقي خلال اشهر ولم يأتي احد لوقف شلال الدم ولم افقدهم، فهناك دافع الخوف لدى أهالي واسر الضحايا من أن تطوى صفحات قتل ذويهم بأحداث غزه المتعددة، والخلافات الامنيه والسياسية كان مؤشر لبداية ارتفاع الصوت أننا ضد اتفاق مكة، ولكن أنا أرى أن هناك قضايا أمام القانون والنائب العام وبتاريخ 1/4/2007 تم رفع 9 مذكرات رسميه بأكثر من 50 مطلوب للنيابة العامة للاشتباه بهم وتورطهم في قضايا اغتيالات أو قتل سياسي لكافه أطياف الشهداء والقتلى الذين سقطوا في قطاع غزه.
أنا أقول أن اتفاق مكة اتفاق جميل، من اجل حماية شعبنا ووفق شلال الدم فهو يحتاج للتعاون الشامل بين ألوان السياسة فهو يجب أن تتم رعايته بشكل محكم بشكل لا يتم اختراقه ترغب في اختراق الاتفاق، تتفق مع مصالح الدول راعيه الإرهاب.
ما مدى رضا الشعب الفلسطيني عن اتفاق مكة؟
الغير مستفيد من المنظمات الارهابيه هو راض عن حكومة الوحدة الوطنية، ولكن من هو مستفيد من المنظمات الارهابيه أو الدول راعيه الإرهاب هو الذي يرفض، لكن جزء كبير يتجاوز80% من الشعب الفلسطيني مع حكومة الوحدة الوطنية وهذا الرقم الدقيق الذي نتحدث فيه لأن القوتين الرئيستين في الشارع الفلسطيني فتح وحماس مع حكومة الوحدة الفلسطينية، وفتح رفعت الغطاء رسميا عن كل الخارجين عن اتفاقيه مكة وهناك ضبط للحالة في مناطق السلطة الفلسطينية ولا يوجد اختراقات سوى شوائب خارجه عن القرار الرسمي.
وحماس كذلك رفعت الغطاء جزئيا عن بعض الحالات لديها، ولا يوجد عمليات قتل واغتيالات بل هناك ردات فعل بين المصابين وليست بين التيارات رسميا إما أن ندخل بهدنه ونستعيد قوانا ونبني أجهزتنا الامنيه، ونقف جميعا في وجه من يريد تخريب المجتمع الفلسطيني وأجهزه الأمن الفلسطينية، وإما أن تنهار حكومة الوحدة الوطنية وينهار الشعب الفلسطيني ولا نأخذ أي استحقاق سياسي متفق عليه دوليا ومحليا وعربيا.
هل يوجد مرحله قادمة بعد حكومة الوحدة الوطنية؟
أنا اعتقد أن حكومة الوحدة الوطنية هي بداية البداية، لان نرى النوايا الحسنه أن وجدت لدى إسرائيل كشريكه بالسلام سابقا، وبداية لحسن النوايا الاوروبيه حول آليات تغيير السياسة بحكومة الوحدة الوطنية التي بها شركاء عن حماس وفتح وشركاء من الأطياف الأخرى.
إذ أن فتح ومنظمه التحرير مع التفاوض مع إسرائيل، ومع عمليه السلام، ولكن حماس ترفض السلام، حاليا لابد أن تقدم الورقة السياسية التي ترضى بمشروع سياسي، ورقه وطنيه واضحة للمجتمع الدولي لقبولها للرباعية والعربية والمجتمع الدولي فهي نقطه بداية لتطور العلاقة والحالة ما بين الحكومة الفلسطينية والعالم الخارجي الذي يريد المصداقية من الداخل "أي من الطيف السياسي الإسلامي والوطني في الداخل" والحكومة تريد أن ترى بوادر حسن النية لدى المجتمع الأوروبي ولان الشعب الفلسطيني يريد التعايش والأمن والاستقرار والسلام، ويريد أن يوقف الحصار ورفع الحصار الأخر عن الأموال المجمدة.











