ماذا فعل الراجل الصامت بعد ستة أشهر على توليه قيادة حماس و غزة ؟!!

يختلط الأمر عليك قليلاً، حين تراه في أي مناسبة في قطاع غزة جالساً بصمت، وإذا تحدث فإنه يزن الكلمة بميزان الذهب، صامت لا يحب الكلام الكثير، ويبتعد عن الإعلام، لم يلبس ربطة عنق منذ أن تولى منصبه الجديد، في مشهد مخالف لما يحرص القادة على أن يظهروا به من “بريستيج” أمام العامة.

يحيى السنوار “أبو إبراهيم” رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة، أو “الرجل الصامت” في حماس، مر على توليه لمنصبه الجديد 6 شهور، بدأها بخطوات “جريئة” باتجاه تحسين العلاقة مع مصر، وصافح الخصم اللدود لحماس القيادي المفصول من فتح محمد دحلان، في خطوة لم يتجرأ عليها أحد من قبله، واتخذ قرارات جريئة داخل صفوف الحركة.

لكن، وفي الجهة المقابلة، فإن المصالحة الوطنية مع حركة فتح مازالت مجمدة، والوضع الإنساني والصحي في قطاع غزة يتدهور يوماً بعد يوم، والحصار الإسرائيلي على غزة يزيد خناقه، فأين نجح السنوار وأين أخفق؟ وماذا فعل بحماس وغزة خلال هذه الفترة؟

وعلى الرغم من أنه لم يقابله شخصياً، إلا أن قراءاته لبعض مواقف السنوار وسياساته خلال الستة شهور، دفعت أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر ناجي شراب للتأكيد على أن الرجل يفعل ولا يقول، الأمر الذي يعطيه قدراً كبيراً من التأثير.

ويقول شراب  “يمكن قراءة الستة شهور في قيادة حماس غزة، أن لدى السنوار قدرة على قراءة تفكير إسرائيل جراء سنوات الأسر الطويلة، كما أنه لا يريد حرباً على غزة، وله نظرة مغايرة لدور حماس في الداخل وغزة، وبات يمثل حلقة الالتقاء بين العقلية السياسية والعسكرية داخل حماس.

ورغم ذلك، يرى شراب أن ما ينقص السنوار هو توسيع المكون الشعبي في قيادته، مبيناً أنه ينبغي أن يخرج من الثوب الحمساوي إلى الثوب الوطني، ويعطي مزيداً من الانفتاح على شرائح المجتمع المختلفة من فصائل ومؤسسات المجتمع المدني والانفتاح على القاعدة الجماهيرية بشكل أكبر.

ويضيف “السنوار ينظر إليه على أنه ليس مسؤولاً لحماس فقط، بل إنه حاكم لقطاع غزة، وبالتالي فإن هناك 2 مليون نسمة ينظرون إليه، ولديهم سلم توقعات كبير منه، أهمها فك الحصار والتخفيف عن أهالي غزة”، لافتاً إلى أن أحد عوامل نجاح أو فشل القيادة، أن يكون سلم التوقعات كبير ويفشل القائد في تطبيق هذه التوقعات.

أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، فيرى أن 6 شهور غير كافية للحكم على إنجازات أو إخفاقات السنوار بغزة، موضحاً أن الرجل كان في قيادة حماس قبل الانتخابات الأخيرة وكان له بصمته.

ويشير المدهون في حديثه إلى أن أكثر خصائص الأشهر الستة، هو مواجهة الحركة وقطاع غزة الكثير من التحديات، بدأت بإجراءات الرئيس محمود عباس تجاه غزة، مبيناً أن السنوار يحاول التخفيف منها والقفز عنها عبر فتح علاقات مع دحلان والمصريين وكسر حالة الجمود مع مصر.

ويقول: “أقام السنوار مجموعة من التوجهات الإصلاحية في قطاع غزة، والعمل على رفع كفاءة المقاومة الفلسطينية، وما أضافه أبو إبراهيم إيجابي ومهم واستكمالاً لدوره الماضي في قيادة الحركة”.

وحول بعده عن الإعلام، يوضح المدهون، أن السنوار مشغول كثيراً بوقته، كما أنه يحاول ألا يزاحم قيادات وشخصيات أخرى قائمة بالدور الإعلامي للحركة، متوقعاً أن يكون للرجل في يوم من الأيام إطلالات إعلامية.

ولم يخف المدهون، أن للسنوار بصمة كبيرة داخل الحركة جاءت بعد قيادته لها، لكنه قلل مما أسماه “الصورة النمطية” السائدة بأنه غيّر كثيراً في الحركة.

وحول أزمات غزة، أوضح المدهون، أن واقع غزة الصعب هو بسبب تمسك حماس بمقاومتها وليس إخفاقاً للحركة، إنما أمر طبيعي في ظل إصرار حماس على تبني سياسة مقاومة الاحتلال، مبينا أن غزة تُعاقب من المجتمع الدولي والاحتلال.

ويحيى السنوار من أبرز عناصر المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، اعتقل مرات عدة وحكم عليه بأربعة مؤبدات، وحرر في صفقة “وفاء الأحرار” عام 2011، وعاد ليشغل مراكز قيادية في حركة حماس التي اختارته قائداً لها بغزة خلفاً لإسماعيل هنية في 20 فبراير الماضي.

وبفضل نضاله داخل كتائب القسام من البدايات في ثمانينيات القرن الماضي، وصبره على الاعتقال سنوات طويلة، يحظى السنوار بشعبية كبيرة وسط حماس، واعتبرت مواقفه مؤثرة خلال العدوان على غزة عام 2014.

في المقابل، يعد السنوار من أشد قيادات المقاومة التي تبغضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تصفه بـ “العنيد”، فبحسب صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، تصفه تل أبيب بأنه “رئيس جناح الصقور” في حماس بغزة، وزعمت أنه “شخص متطرف قياساً مع منظمته، وهو يتحدث بمفاهيم نهاية العالم والحرب الأبدية ضد إسرائيل”، على حد تعبيرها.

كما ذكرت أنه “وزملاءه يريدون الحصول على تنازلات كبيرة نسبياً من إسرائيل”، خلال أي صفقة قادمة لتبادل الأسرى.

ولذلك، لم تكن تل أبيب سعيدة عندما اختارته حماس في 2015 مسؤولاً عن ملف الأسرى من الجنود الإسرائيليين لديها، وهي من دون شك غير سعيدة بانتخابه قائداً لحماس في غزة.

وبحسب قناة الجزيرة، فإن السنوار كان قد أمر -عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014- بإجراء تحقيقات وعمليات تقييم شاملة لأداء القيادات الميدانية، وهو ما نتج عنه إقالة قيادات.

وأدرجت الولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2015 اسم السنوار على لائحتها السوداء “للإرهابيين الدوليين”، إلى جانب قياديين اثنين آخرين من حركة حماس هما القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، وعضو المكتب السياسي روحي مشتهى.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد